السياحة العلاجية في دنيزلي التركية

تأتي في مقدمة الوجهات السياحية للباحثين عن العلاج في ينابيع المياه الحارة، في عطلة منتصف العام الدراسي، بفضل ما تحتويه من ترسبات أحجار الجير، وآثارها التاريخية، وطبيعتها الساحرة.

إنها ولاية دنيزلي التي تعتبر من أهم مراكز السياحة في منطقة إيجه، غربي تركيا، والتي يحظى السياح فيها بفرصة ممارسة عدد كبير من الأنشطة مثل القفز المظلي، والتزلج، وركوب المناطيد، فضلا عن الاستمتاع والشفاء بمياه الينابيع الحارة.

وتتيح دنيزلي لزوارها فرصة قضاء أوقات ممتعة من خلال زيارة أماكنها الأثرية التاريخية الممتدة لآلاف الأعوام، فضلا عن أماكنها الطبيعية الجميلة مثل رسوبات الأحجار الجيرية، والمغارات، والشلالات، إلى جانب إمكانية تذوق أشهى المأكولات المحلية، والقيام بالتسوق في أسواقها التاريخية.

ولكونها مصدرا للشفاء منذ العصور القديمة وحتى الآن، تشهد ينابيع المياه الحارة بالمدينة إقبالا شديدا من السياح، حيث وصلت نسبة حجوزات الفنادق في عطلة منتصف العام الدراسي إلى أكثر من 90 بالمئة.

وتعتبر منطقة “باموق قلعة”، الملقبة بـ “الجنة البيضاء”، من أبرز المناطق السياحية في الولاية، خاصة عقب إدراجها في لائحة التراث العالمي، من قِبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”.

ويقوم السياح بالمشي حفاة فوق ترسبات الجير الناجمة عن تراكم كربونات الكالسيوم من المياه المنبثقة من أسفل الأرض، حيث تبعث المياه الحارة فيهم الدفء، بالرغم من برودة الطقس في المنطقة.

كما يتيح سحر المناظر الطبيعية في باموق قلعة للسياح فرصة التقاط أروع الصور التذكارية.

وفضلا عن جملها الطبيعي، تحتوي باموق قلعة على مدينة أثرية تاريخية تعود لأكثر من ألفين و800 عاما، تُدعى هيرابوليس، وتُلقب بـ “المدينة المقدسة”، نسبة إلى الكثير من المعابد والمباني الدينية الأخرى التي تضمها إلى جانب مسرحها الأثري القديم، و”حوض كليوباترا”.

وتشكل الحوض نتيجة تجمع المياه الحارة إثر الزلزال الذي ضرب المنطقة عام 692 م، ومنذ ذلك الوقت ودرجة حرارة مياه الحوض تبلغ 36 درجة.

ويسود اعتقاد بأن مياه الحوض تفيد في علاج عدد كبير من أمراض القلب والأوعية، والروماتيزم، والجلد، والشلل، والأعصاب، والمعدة، والأمعاء.

وتعد دنيزلي من أهم مراكز المياه المعدنية الحارة، منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، كما تحتل في يومنا موقعا مهما في مجال السياحة الصحية، إذ تحتوي مياهها الحارة في الينابيع على عناصر غنية بالمعادن، أبرزها الكالسيوم، والحديد.

وتشهد الفنادق في منطقة “قرة هايت” الشهيرة بينابيع المياه المعدنية الحارة في دنيزلي، إقبالا كبيرا من السياح الباحثين عن العلاج في فصل الشتاء، إذ تساهم مياهها في الشفاء من أمراض مثل الروماتيزم، وأمراض جهاز الدوران، والربو، والتهابات الشعب الرئوية، والأمراض الجلدية.

كما تشتهر دنيزلي بمناطقها الطبيعية الخلابة مثل نهر مندريس الكبير، وكل من شلالات غوني، وأسمالتي، وغوموش صويو.

وتجاوز عدد السياح في باموق قلعة خلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2018، أكثر من مليوني سائح، ليتم بذلك تحقيق رقم قياسي في أعداد السياح، في حين من المنتظر أن يصل العدد إلى مليونين و150 شخصا حسب الإحصائيات النهائية لعام 2018.

وتستقطب دنيزلي السياح من مناطق عديدة حول العالم، مثل القارة الأوروبية، وشرق آسيا، وأمريكا اللاتينية، وروسيا، حيث يفضلها الروس في فصل الصيف على وجه الخصوص، في حين يفضلها السياح من شرق آسيا في أشهر الشتاء.

وفي لقاء مع الأناضول، قال رئيس جمعية الفنادق السياحية في دنيزلي، غازي مراد شين، إن حجوزات الفنادق في باموق قلعة وصلت حتى الآن إلى أكثر من 90 بالمئة.

وأشار إلى أن السياح المحليين يفضلون في عطلة منتصف العام الدراسي، زيارة مراكز التزلج، والينابيع المعدنية الحارة.

ولفت إلى أن متوسط مدة برامج السياح المحليين المتوافدين إلى دنيزلي تبلغ نحو 4 أيام، وأن الطقس في الولاية مناسب لاستقبال السياح على مدار العام.

من جانبه، السائح محمد إرميش، قال للأناضول، بأنه تأثر بمنطقة باموق قلعة بعدما شاهدها في التلفزيون وقرر زيارتها، وأن جمال الطبيعة فيها فاق توقعاته.

وأضاف بأن مياه الينابيع الحارة تبعث الدفء بالرغم من برودة الطقس، لافتا إلى أن دنيزلي تعتبر مكانا مثاليا لقضاء العطلة.

بدورها، السائحة ميلدا نور، أعربت للأناضول عن بالغ إعجابها بمنطقة باموق قلعة، وأنها تزورها للمرة الأولى، واصفة إياها بالمكان الرائع لقضاء عطلة الشتاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!